السيد محمد مهدي الخرسان
81
موسوعة عبد الله بن عباس
لكنه لم يقبل النصيحة ، وأتى معاوية وتلقاه الناس وعظّموه بأمر معاوية ، فدخل على معاوية وقد حشي دماغه بأنّ عليّاً قتل عثمان . فقال يا معاوية أبى الناس إلاّ أنّ عليّاً قتل عثمان ، ووالله لئن بايعت له لنخرجنّك من الشام أو لنقتلنّك . قال معاوية : ما كنت لأخالف عليكم ، وما أنا إلاّ رجل من أهل الشام . قال : فردّ هذا الرجل إلى صاحبه إذاً . ثمّ أمر حصين بن نمير أن يحضر له جريراً فأحضره وتجادلا هو وشرحبيل إلى أن كتب جرير رسالة شعرية إلى شرحبيل ينصحه فيها ، فتراجع عن رأيه وبلغ معاوية ذلك فلفق له رجالاً يدخلون عليه ويعظمون عنده قتل عثمان ويرمون به عليّاً فأعادوه إلى رأيه الأوّل . وبلغ ذلك قومه فأرسل إليه ابن أختٍ له من بارق بشعرٍ ينصحه ويعيّره بمتابعة ابن هند ، فعزم على قتاله إلاّ أنّه هرب إلى الكوفة ، ثمّ أتى معاوية وجعل يحرّضه على الطلب بدم عثمان فقال له جرير يا شرحبيل ، مهلاً فإنّ الله حقن الدماء ولمّ الشعث وجمع أمر الأمة . . . فإياك أن تفسد بين الناس ، وأمسك عن هذا القول قبل أن يظهر منك قول لا تستطيع ردّه . . . ثمّ قام فتكلم فصدّقه الناس ، فعندها أيس جرير » ( 1 ) . وهذا كلّه يحتاج إلى حساب الزمان الّذي استغرقته تلك المفاوضات والمكاتبات . وقال أيضاً : « أتى معاوية جريراً في منزله فقال يا جرير إنّي قد رأيت رأياً قال : هاته قال اكتب إلى صاحبك يجعل لي الشام ومصر جباية ، فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده بيعة في عنقي ، وأسلّم له هذا الأمر واكتب إليه بالخلافة ، فقال : جرير أكتب بما أردت وأكتب معك ، فكتب معاوية بذلك إلى عليّ .
--> ( 1 ) نفس المصدر / 49 .